ضامن بن شدقم الحسيني المدني
226
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
قال الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي رحمه اللّه في عيون أخبار الرّضا : حدثنا [ أبو أحمد بن محمّد بن إسحاق الأنماطي النيشابوري باسناد متصل ، ذكر ] « 1 » : لمّا تولى أبو جعفر المنصور ، صار مجدا في طلب العلويين ، فكلّما ظفر بأحد منهم بنى عليه أسطوانة بالجص والآجر وهو حي فيموت الرجل فيها ، فذات يوم أتى بصبي حسن الصّورة يسطع وجهه نورا كالقمر ، أسود الشّعر ، أدعج العينين ، مقرون الحاجبين ، من ولد الحسن السّبط عليه السّلام فأمر أن يبني عليه أسطوانة ، فألهم اللّه تعالى البنّاء أن يجعل فيها فجوة بحيث لا يلحق البنيان جسده ، ولم يشعر بذلك أحد ، ثمّ حذره من مخاطبته للغير ، فلمّا جن الليل وهدأت الأعين أتى إليه واستظهره وقال : أيّها السّيّد الطّاهر إنّما فعلت معك هذا لئلا يكون جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم خصمي يوم القيامة ، وليكون يشفع لي عند اللّه عزّ وجلّ ، فالآن إتّق بدمك ودمي واستخبره عن اسم أمّه وأبيها ومنزلها فأخبره ثمّ جز شعر رأسه ، وقال له : إعلم أنّ قصدي به أقر عين أمك ليذهب حزنها ويطمئن به خاطرها ، فقال : جزاك اللّه بما فعلت خيرا ، فانهزما من وقتهما متخفيان مفترقان الطّريق ، قال البناء : فمضيت إلى المدينة ، فدخلتها وزرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ثمّ سرت في سككها متخفيا خائفا وجلا ، فإذا أنا أسمع صوت امرأة حزينة تنعي وتذكر الصّبي في نعيها حسن شمايل ولدها ، وجم محاسن فضائله ، فجزمت موقنا أنها أم الصّبي من غير معرفة مني بها ولا دلالة عليها ، بل إلهاما من اللّه عزّ وجلّ ، فدنوت من وراء الحجاب ، وقرعت عليها الباب قرعا لطيفا ، وأقرأتها السّلام خفيفا بتذلل وترفقتها ، فسألتها عن مصابها واسم أبيها وابنه ، ثمّ عن اسمها وابنها . فأخبرتني كما أخبرني به الصّبي ، فاطمأن خاطري ، فاستوثقت منها العهد والميثاق بعدم الإفشاء ، ثمّ دفعت إليها ما حملته من شعر الصّبي وعرفتها بخبره « 2 » . الدوحة [ الثانية ] : عقب أبي إسحاق إبراهيم طباطبا « 3 » بن أبي إبراهيم إسماعيل الديباج الأكبر :
--> ( 1 ) . في ب : « حدثنا أحمد بن محمّد الهادي النيشابوري باسناده إلى . . . قال : » ، وصوبناه من عيون الأخبار 111 . ( 2 ) . عيون أخبار الرّضا 111 - 112 مع اختلاف قليل . ( 3 ) . كان ذا خطر وتقدم ، أمّه أم ولد ، ذكره الشّيخ الطّوسي في رجاله ص 144 من أصحاب الصّادق عليه السّلام ، وذكره المولى الأردبيلي في جامع الرواة 1 / 99 وقال : روى عنه عليّ بن حسان في الكافي في باب أنّ الجن يأتيهم عليهم السّلام فيسألونهم ، وذكره أيضا ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 1 / 35 وقال : كان فاضلا في نفسه ، سريا في قومه .